
حكم مانشستر سيتي: لقب جوارديولا الوحيد داخل فترة الاختلال المالي البالغة £830m هو موسم الـ100 نقطة

لحن واحد فقط داخل نافذة الاختلال المالي: 2017-18
أصدرت لجنة مستقلة حكمها بشأن انتهاكات مالية خطيرة ارتكبها نادي مانشستر سيتي خلال تسع مواسم بين 2009-10 و2017-18، مؤكدة وجود مدفوعات مُقَيَّدة كعائدات رعاية مصدرها شركات مرتبطة بأبوظبي، على الرغم من أن المبالغ المدفوعة فعلياً كانت أقل بكثير. بحسابات اللجنة، سجّل النادي £949.94 مليون كعائدات رعاية من شركات أبوظبي خلال تلك الفترة، فيما بلغ الإجمالي المدفوع فعلياً £119.25 مليون، وأن الفرق البالغ £830.69 مليون جرى تمويله فعلياً من مجموعة أبوظبي المتحدة المالكة للنادي وعُرض على أنه دخل تجاري.
هذا الإطار الزمني لتلك الانتهاكات يتقاطع جزئياً مع بداية عهد المدرب بيب جوارديولا الذي تولى تدريب السيتي صيف 2016. ومع ذلك، ومن بين ستة ألقاب دوري إنجليزي حققها جوارديولا مع النادي، فإن لقب موسم 2017-18 الذي تمكن فيه الفريق من الوصول إلى 100 نقطة هو الوحيد الذي يندرج مباشرة داخل نطاق المواسم التسعة الخاضعة للتحقيق.
تسلسل الأحداث من مجيء جوارديولا إلى الألقاب اللاحقة
عندما وصل جوارديولا إلى مانشستر سيتي كان مشروع مالكي النادي المدعوم بأموال أبوظبي قد حقق بالفعل نجاحات محلية تضمنت لقبين في الدوري وكأس إنجلترا وكأسين للرابطة. موسم جوارديولا الأول انتهى دون ألقاب كبرى، إذ أنهى الفريق الموسم في المركز الثالث بالبريميرليغ.
التغيير الذي أحدثه المدرب الإسباني تسارع سريعاً. استثمر النادي بقوة قبل موسم 2017-18 وشهد ذلك الموسم واحداً من أعظم المواسم المحلية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؛ ففاز السيتي بـ32 مباراة من أصل 38 في الدوري، سجل 106 أهداف، وكان أول فريق في تاريخ البريميرليغ يبلغ 100 نقطة، ليحرز جوارديولا لقبه الأول في الدوري الإنجليزي.
الألقاب اللاحقة خارج نافذة التحقيق المباشرة
بعد موسم 2017-18، توالت ألقاب الدوري ليحرزها مانشستر سيتي بقيادة جوارديولا في 2018-19 ثم أعوام 2020-21 و2021-22 و2022-23 و2023-24. كما احتفظ السيتي بأهم إنجاز أوروبي عندما فاز بدوري أبطال أوروبا كجزء من ثلاثية تاريخية في موسم 2022-23. هذه الإنجازات جاءت بعد انتهاء الفترة التي حددتها اللجنة باعتبارها مركز الانتهاكات المتعلقة بعقود وهمية وتمويل مُقنَّع من المالك.
التحقيق والنتائج المحتملة والاعتراض
خلصت اللجنة إلى أن السيتي استخدم ترتيبات تجارية وهمية لرفع الإيرادات ظاهرياً وتقليل التكاليف، وقدم حسابات غير دقيقة، وخرق حدود الإنفاق المفروضة من قبل الدوري الإنجليزي وأيضاً قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بعض المواسم داخل تلك النافذة. لكن الحكم لا يتهم جوارديولا شخصياً بالانخراط في هذه الترتيبات.
حتى الآن لم يُتخذ قرار بشأن سحب لقب الدوري موسم 2017-18 أو أي عقوبة رياضية استعادية أخرى، ويجري النادي حالياً استئناف قرار اللجنة، مما يعني أن النتائج النهائية للعقوبات المحتملة لا تزال معلقة. بقاء الألقاب والإنجازات في السجلات الرسمية قد يتأثر في حال تم فرض عقوبات رياضية لاحقة، لكن هذا الإجراء لا يزال قيد الطعن القانوني والإجرائي.
سؤال التأثير الزمني للمال على الأداء الرياضي
تثير نتائج اللجنة مسألة أوسع حول مدة استمرار الميزة التنافسية التي قد يولّدها تمويل غير مشروع أو مُقنَّع. لاعبو الفريق الذين جُلبوا خلال فترة الانتهاكات ظلوا جزءاً من تشكيلة لاحقة محققة للألقاب، وبُنيت بنية تحتية وخطوط للتعاقد والتسويق والإدارة عبر سنوات طويلة وليس فقط خلال فترة محاسبية واحدة.
الوقائع لا تُنفي دور جوارديولا كمدرب؛ فقد سبق أن حقق ألقاباً كبرى مع برشلونة وبايرن ميونيخ، وفي سيتي غيّر من طريقة استغلال القدرات الفنية للفريق ليفوز بعدة ألقاب محلية وقاد النادي لأول مرة إلى منصة دوري أبطال أوروبا. لكن التحليل الذي قدمته اللجنة يعيد فتح نقاش حول حدود تأثير موارد النادي على نجاحه المتواصل وكيفية ربط النتائج الرياضية بمصادر التمويل عبر الزمن.
ماذا الآن؟
النتيجة العملية الراهنة أن مانشستر سيتي قدم استئنافاً ضد حكم اللجنة، وأن الوضع قائم على الطعن القانوني والإداري. ما يمكن استنتاجه بوضوح الآن هو حقيقة التوقيت: من بين ستة ألقاب دوري حققها جوارديولا في إنجلترا، فقط لقب موسم 2017-18 يقع مباشرة داخل الفترة التي ركزت عليها اللجنة في توصيفها لمبلغ £830.69 مليون كتمويل مموه من المالك.
أما كيف ستتعامل هيئات كرة القدم والجهات القضائية المختصة مع هذا الحكم وطبيعة العقوبات الرياضية أو المالية المحتملة في المستقبل فتبقى أمراً قيد التحديد، وستبقى آثار الحكم ومآلات الاستئناف محط متابعة واسعة من قبل الوسط الرياضي والإعلامي.
المصدر: المصدر الأصلي للخبر




