
أداء مارك كوكوريلا مع إسبانيا يبرز تبايناً صارخاً مع بدايته المتعثرة في ريال مدريد

مقدمة
قدم مارك كوكوريلا عرضاً حيوياً مع منتخب إسبانيا في فوز منتخب بلاده 4-1 على كرواتيا بدوري الأمم، ما أكسبه إشادة ولاحظت الصحافة وخبراء التحليل فارقاً واضحاً بين مستواه مع لاروخا وما يقدمه مع ناديه ريال مدريد.
هذا التباين أثار نقاشاً بشأن مبررات تراجع تأثيره الهجومي في مرسيدس بنز (سانتياغو بيرنابيو) منذ انضمامه من تشيلسي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، وكذلك عن طبيعة المهام التكتيكية التي يكلفه بها مدرب ريال مدريد.
أرقام وإنجازات مع المنتخب توضح اختلاف الدور
خلال مباراة كرواتيا، بدا كوكوريلا مرتاحاً في التقدم نحو مناطق متقدمة، حيث فاز بثلاثة من أصل أربعة مواجهات ثنائية ونجح في تمرير 84% من تمريراته. كما ساهم بتمريرتين مفتاحيتين وسجل 18 لمسة في الثلث الهجومي، ما يعكس تكرار وجوده في مناطق هجومية أمام مرمى الخصم.
هذه المؤشرات تبرز بشكل جلي مقارنةً بفترات لعبه مع ريال مدريد هذا الموسم، إذ لم يسجل بعد أي تمريرة حاسمة في الدوري الإسباني، ولم يتكرر معه التأثير الهجومي الذي طغى على فترته الأخيرة في تشيلسي.
تعليق سانياغو كانيزاريس
علق حارس المنتخب الإسباني السابق سانياغو كانيزاريس على أداء الظهير قائلاً إن كوكوريلا «كان له تواجد أكبر في ثماني دقائق مع المنتخب مما كان عليه في ثماني مباريات مع ريال مدريد»، لتلخص هذه المقارنة الشعور بوجوده أكثر فاعلية مع لاروخا.
لماذا يختلف دوره في ريال مدريد؟
كوكوريلا نفسه فسّر هذا التباين بالقول إن السرعة الهجومية التي يمتلكها خط هجوم ريال مدريد، خصوصاً بوجود كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، تجعل من الصعب على الظهيرين الارتداد والانخراط في هجمات متواصلة، لأن الكرة غالباً ما تُسدد قبل أن تتاح لهم فرصة الالتحاق بالهجمة.
هنا يظهر أن ريال مدريد يطلب من الظهير الأيسر أداء مهام دفاعية وتوازناً بين التقدم والالتزام الدفاعي، بدلاً من الحرية الهجومية التي يمنحها له منتخب إسبانيا. النظام التكتيكي في مدريد يعتمد على انتقالات سريعة قد تحرم الظهير من المشاركة في بناء الهجمة إلى نهايتها.
التكتيك والقيود: مسؤوليات إضافية في مدريد
تتجلى صعوبة موقف كوكوريلا في المباريات التي شهدت خسارة مدريد أمام أتلتيكو مدريد، حيث تكرر أن يقع الظهير الأيسر في حيرة بين الضغط على حامل الكرة وتتبع المهاجمين الذين يركضون خلفه، ما اضطر لاعبين مثل فيدريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني لتغطية مساحات أوسع، مع ما يرافق ذلك من فتح لثغرات في وسط الملعب.
إجمالاً، يطلب هيكل ريال مدريد من كوكوريلا اتخاذ قرارات تحفظ التوازن الدفاعي وتقلل فرص المخاطرة الزائدة في التقدم، لأن الخسارة في الاستحواذ قد تكون مكلفة نظراً لسرعة خط الهجوم المنافس.
ماذا يعني أداءه مع إسبانيا لمورينيو وريال مدريد؟
عرض كوكوريلا مع لاروخا لا يثبت بالضرورة أن مورينيو يستخدمه بطريقة خاطئة، لكنه يذكّر بأن ريال مدريد دفع مبلغاً مهماً للحصول على ظهير قادر على التأثير الهجومي عندما تتيحه له بنية الفريق ذلك الوقت والأمان التكتيكي. الأداء الدولي يوضّح الإمكانات الهجومية المتاحة له إذا أُتيح له موقع انطلاق أعلى وسلسلة لعب أطول في الثلث الهجومي.
في النهاية، يظل النقاش مفتوحاً حول كيفية استغلال ريال مدريد لقدرات كوكوريلا دون المخاطرة بالتوازن الدفاعي، بينما يستمر الظهير في إظهار قيمته عندما تُهيأ له الظروف المناسبة للمشاركة في الهجمات.
المصدر: المصدر الأصلي للخبر




