مباريات اليوم .. أخبار الكرة .. بين يديك

بعد اعتزال ميسي دولياً: أي مستقبل ينتظر الأرجنتين ومن سيرتدي القميص رقم 10؟

سبتمبر 24, 2026
بعد اعتزال ميسي دولياً: أي مستقبل ينتظر الأرجنتين ومن سيرتدي القميص رقم 10؟

نهاية عصر.. وبداية تساؤلات كبرى

أعلن ليونيل ميسي في 31 أغسطس اعتزاله اللعب الدولي ختمًا لمسيرة امتدت 21 عاماً تضمنت أكثر من 200 مباراة دولية، 125 هدفاً و68 تمريرة حاسمة. كان خبر الاعتزال بمثابة صدمة متوقعة لكثيرين في الأرجنتين والعالم، لكنه أيضاً جعل من الضروري طرح أسئلة حاسمة عن مستقبل التانغو بدون لاعب شكل هالة خاصة حوله خلال السنوات الأخيرة.

الرحلة الختامية لميسي لم تكن بعيدة عن الدراما: في منتصف يوليو شهد استاد مرسيدس بنز في أتلانتا فوزاً مثيراً 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، مباراة قادها ميسي بلمساته وقيادته رغم بلوغه 39 عاماً. وفي الخلفية، كان النجم يحاول التوفيق بين ضغوط البطولة وحالة والده الصحية، الذي توفي لاحقاً في 8 أغسطس عن 68 عاماً. علاقة ميسي بالمنتخب تحولت خلال السنوات الماضية إلى رابط عاطفي شديد بين اللاعب والأمة، وربما بلغ ذروته بعد تتويجه بكأس العالم 2022.

الآثار المؤسسية والمالية على الأرجنتين

أدى صعود ميسي المتأخر إلى تأثيرات أبعد من الملعب. اتحاد كرة القدم الأرجنتيني استثمر في توسعٍ عالمي استفاد من مكانة ميسي، ما جذب رعاة كباراً مثل شركات بطاقات الائتمان وسلاسل تجارية عالمية، إضافة إلى صفقات في الشرق الأوسط والصين. لكن هذا الازدهار مُرفَق بانتقادات وتحقيقات حول الفساد، مما يجعل إدارة الفترة التالية في ظل غياب المقاتل الأكبر أمراً معقداً من الناحيتين الرياضية والإدارية.

من سيرث قميص رقم 10؟

بعد إعلان الاعتزال توالت الدعوات داخل الأرجنتين لاعتبار رقم 10 متوقفاً عن الاستخدام تكريماً لميسي، إلا أن سياسات الفيفا تمنع الاتحادات من إحالة أرقام المنتخبات إلى التقاعد. بذلك سيتعيّن على المنتخب اختيار لاعب أو عدة لاعبين ليتقاسموا إرث القميص الأسطوري.

من الأسماء المطروحة داخل الوسط الإعلامي والشارع الكروي يُذكر نيكو باز، صانع ألعاب شاب يلعب بقوة وقد ظهر لمسات واعدة خلال مشاركاته المحدودة مؤخراً. لكن محللين أشاروا إلى أن أي من يجلس على القميص لن يكون «نسخة» من ميسي، فالأمر أشبه بمحاولة ملء فراغ رمزي عميق أكثر من مجرد تسليم قميص.

القيادة في مرحلة ما بعد ميسي

نقاش آخر يدور حول من سيقود المنتخب إدارياً وفنياً بعد رحيل ميسي. تم تداول اسم المدافع كريستيان روميرو كمرشح للقبّة القيادية داخل الملعب، لكن الصحافة الأرجنتينية لم تبدُ متحمِّسة بصورة كبيرة لفكرة أن يقوم أي لاعب بعقد مقارنة مباشرة بما فعله ميسي كقائد ومصدر جذب جماهيري وإعلامي.

الاعتزال أيضاً دفع إلى تسليط الضوء على قرب نهاية مسيرات عدة عناصر أساسية في الفريق: حراس ومدافعون ولاعبو وسط وهجوم منهم إميليانو مارتينيز ونيكولاس أوتامندي ولياندرو بارديس وجيوفاني لو سيلسو ورودريغو دي بول ونيكولاس تاجليافيكو ولاوتارو مارتينيز. أحد اللاعبين الأقدم، تاجليافيكو، وصف وضع المنتخب بأنه «في مراحله النهائية»، ما يعكس شعوراً عاماً بضرورة تجديد دماء التانغو.

وداع متسرع ومشهد ودّي

سيختتم ميسي مشواره مع قميص الأرجنتين في مباراة ودية مقررة في 6 أكتوبر على ملعب ريفر بليت، ضد منتخب غرب أفريقي، وهي مبارات قد اعتبرها البعض وداعاً مرتبكاً وممثلًا لفوضى التخطيط المرتبطة بمغادرة أيقونة بهذا الحجم.

هل هناك خليفة حقيقي؟

المشهد واضح: لا يوجد لاعب حالياً سيملأ الفراغ على المستوى الفني والشعبي الذي تركه ميسي. قد يظهر أكثر من لاعب ليشاركوا إرث القميص رقم 10 ويعيدوا تشكيل هوية المنتخب، لكن القفزة النوعية التي قدمها ميسي خلال العقدين الماضيين تجعل مهمة الانتقال إلى عهد جديد مهمة ثقيلة ومعقدة. على الأرجنتين أن تبني مشروعاً طويل الأمد يراعي إعادة دمج المواهب الشابة مع خطة فنية وإدارية واضحة، بدل البحث عن «بديل» لشخص واحد صنع أسطورة.

في المحصلة، اعتزال ميسي دولياً لا يمثل فقط فقدان أفضل لاعب في جيل، بل يحفر حقبة انتقالية تتطلّب إجابات عملية داخل الأندية والاتحاد الوطني فيما يتعلق بالقيادة، القيم، واستراتيجيات التسويق والاستدامة الرياضية. التحدي الحقيقي الآن هو كيف سيحوّل المنتخب هذا الفراغ إلى فرصة لإعادة البناء بدلاً من محاولة استنساخ مستحيل.

المصدر: المصدر الأصلي للخبر