
برشلونة يضطر لمغادرة كامب نو مجدداً: سقف الملعب وتكلفة إعادة الإعمار تدفع الدين نحو 2.6 مليار يورو

مقدمة
أعلن برشلونة أنه سيتعين عليه مغادرة ملعبه التاريخي كامب نو مرة أخرى لمواصلة أعمال إعادة الإعمار، في خطوة كانت متوقعة لكنها حازت على تفاصيل جديدة عقب اجتماع الجمعية العامة للنادي. نائب الرئيس فيران أوليف كشف عن خريطة زمنية مؤقتة للعودة وطبيعة الأعمال المتبقية، بينما صوت الأعضاء لصالح قروض إضافية كبيرة لتمويل المشروع وتشغيل النادي.
القرار يأتي وسط تصاعد كبير في تكاليف مشروع “إسباي برشلونة” الذي يشمل تجديد كامب نو ومشروعات محيطة به، مع تحذيرات من أن الاقتراض الإضافي قد يرفع إجمالي مديونية النادي إلى ما يقرب من 2.6 مليار يورو حسب المواعيد وسيناريوهات سداد الديون.
مغادرة كامب نو مجدداً وخطة العودة
كشف أوليف أن برشلونة سيكمل موسم 2026-27 على ملعب كامب نو، لكنه سيلعب نحو نصف مباريات موسم 2027-28 خارج ملعبه لأن أعمال تركيب السقف تتطلب تواجد مواد البناء داخل أرضية الاستاد. النادي يأمل في العودة جزئياً إلى كامب نو في يناير 2028، مع توقع سعة مقاعد تبلغ حوالى 95,000 عند تلك العودة الجزئية.
الاتفاق مع مجلس مدينة برشلونة يقضي بالعودة إلى استاد أوليمبيك لويز كومبانيس، ملعب أولمبيك 1992، ليستضيف مباريات برشلونة حتى يناير من موسم 2027-28. النادي برر هذا التحرك بضرورة استكمال تركيب السقف الذي يجب بناؤه من داخل الصرح.
الجدول الزمني والأرقام المتعلقة بالسعة
أعمال إعادة التأهيل أعادت فتح أجزاء من الملعب تدريجياً: كانت السعة حوالي 45,000 عند العودة الأولى في نوفمبر 2025، ووصلت حالياً إلى نحو 62,000 بعد إكمال الدرجة الأولى والثانية، مع توقع فتح الدرجة الثالثة ابتداءً من أوائل 2027. المخطط النهائي يستهدف سعة إجمالية تبلغ 105,000 مقعد، بعد أن كانت السعة الرسمية السابقة 99,354.
النادي يقدر أن جميع الأجزاء الكبيرة من السقف ستُنجز بحلول أكتوبر أو نوفمبر 2027، لكنه فضل جدولة العودة في يناير 2028 لمنح هامش أمان في حال حدوث تأخيرات.
التمويل والاقتراض: قرض بقيمة 510 مليون يورو وتأثيره على الدين
خلال الجمعية العامة طُلب من الأعضاء الموافقة على قرض إضافي بقيمة 510 مليون يورو، موافق عليه فعلاً، موزع بين 300 مليون مخصصة لأعمال كامب نو و210 ملايين للاحتياجات التشغيلية. بهذا التصويت يرتفع سقف التمويل المخصص لمشروع إسباي برشلونة إلى نحو 1.8 مليار يورو، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف الميزانية الأولية التي أجيزت عام 2014 والتي كانت 600 مليون يورو.
إضافة الاقتراض التشغيلي ترفع المخاوف المالية؛ ففي نهاية يونيو 2026 كان جزء الدين غير المرتبط بمشروع إسباي يبلغ 597 مليون يورو، والدفعة الإضافية البالغة 210 ملايين ستدفع هذا البند ليتجاوز 800 مليون. وبجمع تمويل المشروع والديون الأخرى قد تزيد مديونية النادي إلى حدود 2.6 مليار يورو بحسب توقيتات السداد والفوائد.
تكاليف سابقة وتأثير التأخيرات
التأخيرات المتكررة في إعادة فتح كامب نو كلفت النادي مالياً: ذكر النادي أنه أنفق نحو 17 مليون يورو كمصروفات تشغيلية إضافية وحوالي 24 مليون كاستثمارات مرتبطة بالمرحلة الحالية. كما استدان النادي شريحة أولى بقيمة 105 ملايين يورو بفائدة ثابتة 5.14%، وهو معدل أعلى من بعض ديون الأندية الأخرى ويعني تكلفة فائدة سنوية مرتفعة؛ وقد أنفق برشلونة صافي 91 مليون يورو على مدفوعات الفائدة في موسم 2025-26.
النادي استعان بشركة البناء التركية ليمك لتنفيذ المشروع، بعد تعديل الميزانيات والتصاميم منذ 2014 وتغيير المواعيد المتوقعة أكثر من مرة.
قضايا متبقية: بالاو بلوغرانا والخيارات التمويلية
رئيس النادي جوان لابورتا أوضح أن الأموال الإضافية المخصصة لكامب نو لن تكفي لبناء ملعب بالاو بلوغرانا المخصص لفرق النادي غير الكروية، وأن النادي يبحث عن حلول تمويلية أخرى دون أن يزيد من مستوى الديون. سابقاً قُدِّرَت تكلفة بالاو بلوغرانا ومحيطه بنحو 420 مليون يورو عند آخر مراجعة للميزانية.
في الختام، يواجه برشلونة تحدياً مزدوجاً: إتمام مشروع بنية تحتية يستهدف تحقيق إيرادات مستقبلية أكبر، وفي الوقت نفسه إدارة موجة ديون تشغيلية أثقلت حسابات النادي بسبب التأخيرات والاقتراض بمعدلات فائدة مرتفعة.
خاتمة
قرار مغادرة كامب نو مؤقتاً للعمل على السقف وتكاليف التمويل المرتفعة يضعان برشلونة في منعطف اقتصادي وفني حساس. بينما يتطلع النادي لاستعادة كامل إمكانات الملعب بحلول بداية موسم 2028-29، سيظل ملف التمويل والديون على رأس أولويات الإدارة وممثلي الأعضاء خلال الفترات المقبلة.
المصدر: المصدر الأصلي للخبر



